ابن أبي شيبة الكوفي

453

المصنف

قال : فانطلق موسى عليه السلام حتى انتهى إلى البحر فقال له : انفرق ، فقال البحر : لقد استكثرت يا موسى ، وهل انفرقت لاحد من ولد آدم فأنفرق لك ؟ قال : ومع موسى عليه السلام رجل على حصان ، قال له ذاك الرجل : أين أمرت يا نبي الله ، قال : ما أمرت إلا بهذا الوجه ، قال : فأقحم فرسه فسبح به ، فخرج فقال : أين أمرت يا نبي الله ؟ قال : ما أمرت إلا بهذا الوجه ، قال : والله ما كذبت ولا كذبت ، قال : ثم اقتحم الثانية فسبح به ثم خرج فقال : أين ما أمرت به يا نبي الله ، قال : ما أمرت إلا بهذا الوجه ، قال : والله ما كذبت ولا كذبت ، قال : فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن أضرب بعصاك ، فضرب موسى بعصاه { فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم } كالجبل العظيم فكان فيه اثنا عشر طريقا لاثني عشر سبطا ، لكل سبط طريق يتراءون ، فلما خرج أصحاب موسى عليه السلام وتتام أصحاب فرعون التقى البحر عليهم فأغرقهم . ( 6 ) حدثنا ابن فضيل عن سليمان التيمي عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن علي قال : انطلق موسى وهارون عليهما السلام وانطلق شبر وشبير ، فانتهوا إلى جبل فيه سرير فنام عليه هارون فقبض روحه ، فرجع موسى إلى قومه فقالوا : أنت قتلته ، حسدتنا على خلقه أو على لينه ، أو كلمة نحوها - الشك من سفيان - قال : كيف أقتله ومعي أبناؤه ، قال : فاختاروا سبعين رجلا ، قال : فاختاروا من كل سبط عشرة ، قال : وذلك قوله : { واختار موسى قومه سبعين رجلا } فانتهوا إليه ، فقالوا : من قتلك يا هارون ؟ قال : ما قتلني أحد ، ولكن توفاني الله ، قالوا : يا موسى ما نعصي ؟ قال : فأخذتهم الرجفة ، فجعل يتردد يمينا وشمالا ويقول : { لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك } ، قال : فدعا الله فأحياهم وجعلهم أنبياء كلهم .

--> ( 4 / 6 ) شبر وشبير : ابنا هارون عليه السلام وكيف يكون هارون قد قبض في هذا الحين وقد كان مع موسى عليه السلام قبل صعود موسى لميقات ربه فتركه مع قومه فصنعوا الثور الذي عبده . { واختار موسى قومه } سورة الأعراف من الآية ( 155 ) . { لو شئت أهلكتهم } سورة الأعراف من الآية ( 155 )